محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مجاهد ، قال : وحدثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله : وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون قال : لأصحاب محمد ( ص ) . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقيل : فإن لم يستجيبوا لكم والخطاب في أول الكلام قد جرى لواحد ، وذلك قوله : قل فأتوا ولم يقل : فإن لم يستجيبوا لك على نحو ما قد بينا قبل في خطابه رئيس القوم وصاحب أمرهم ، أن العرب تخرج خطابه أحيانا مخرج خطاب الجمع إذ كان خطابه خطاب لاتباعه وجنده ، وأحيانا مخرج خطاب الواحد إذا كان في نفسه واحدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) * . يقول تعالى ذكره : من كان يريد بعمله الحياة الدنيا وأثاثها وزينتها يطلب به ، نوف إليهم أجور أعمالهم فيه وثوابها . وهم فيها يقول : وهم في الدنيا لا يبخسون يقول : لا ينقصون أجرها ، ولكنهم يوفونه فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها . . . الآية ، وهي ما يعطيهم الله من الدنيا بحسناتهم وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا ، يقول : من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعمله إلا لالتماس الدنيا يقول الله : أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة ، وحبط عمله الذي كان يعمل التماس الدنيا ، وهو في الآخرة من الخاسرين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها قال : ثواب ما عملوا في الدنيا من خير أعطوه في الدنيا ، وليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ،